مجموعة مؤلفين
314
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
1 - الوسائل الفكرية : فمن الناحية الفكرية حث الاسلام على العمل والانتاج ، وقيمّه بقيمة كبيرة ، وربط به كرامة الانسان وشأنه عند اللّه . وبذلك خلق الأرضية الفكرية الصالحة لدفع الانتاج وتنمية الثروة . وقد أعطى مقاييس خلقية عن العمل والبطالة ، أصبح العمل بمقتضاها عبادة يثاب عليها المرء ، وأصبح العامل في سبيل قوته أفضل عند اللّه من المتعبد الذي لا يعمل . ففي الحديث أن الإمام الصادق ( ع ) سأل عن رجل ، فقيل له : « أصابته الحاجة ، وهو في البيت يعبد ربه ، واخوانه يقومون بمعيشته . » فقال ( ع ) : « الذي يقوته أشدّ عبادة منه » . وعن الرسول ( ص ) أنه رفع يوما يد عامل مكدود ، فقبّلها وقال : « طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة . ومن أكل من كدّ يده مرّ على الصراط كالبرق الخاطف . ومن أكل من كدّ يده نظر اللّه اليه بالرحمة ثم لا يعذبه أبدا . ومن أكل من كدّ يده حلالا فتح له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء » . وفي رواية أخرى أن شخصا مرّ بالامام الباقر ( ع ) وهو يمارس العمل في أرض له ، ويجهد في ذلك حتى يتصابّ عرقا ، فقال له : أصلحك اللّه أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحالة فأجابه الإمام ( ع ) وهو يعبر عن مفهوم العمل في الاسلام : « لو جاءني الموت وانا على هذه الحال ، جاءني وأنا في طاعة الله عز وجل » . وكان رسول اللّه ( ص ) كما جاء في سيرته الشريفة يسأل عن الرجل إذا أعجبه مظهره ، فان قيل له ليست له حرفة ولا عمل يمارسه ، سقط من عينه ، ويقول : « إنّ المؤمن إذا لم تكن له حرفة يعيش بدينه » . وعن النبي ( ص ) قال : « ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا ، فيأكل منه الانسان أو دابته إلا وكتب له به صدقة » . وقد أهاب سبحانه بالانسان إلى استثمار مختلف المجالات فقال : « هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ، فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ، وإليه النّشور ) ( الملك 15 ) وكما قاوم الاسلام فكرة البطالة وحث على العمل ، كذلك قاوم فكرة تعطيل بعض الثروات الطبيعية وفكرة تجميد الأموال وكنزها .